عبد المنعم الحفني
30
موسوعة القرآن العظيم
سبعون ، وفي السنة الثانية عشرة - أي بعد وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وفي يوم اليمامة أحصى من قتل من الحفاظ فقيل بلغوا سبعين ، وقيل أكثر من ذلك حتى الخمسمائة . . وفي الحرب بين علىّ والخوارج ، وبينه وبين معاوية ، قتل الآلاف من الحفاظ . وقد هال الرسول صلى اللّه عليه وسلم ذلك في حياته ، وهال أبا بكر وعمر وعثمان وعليا بعد وفاته ، وبعد أن كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد قال : « لا تكتبوا عنى » - يقصد الحديث ، « ومن كتب غير القرآن فليمحه ، وحدّثوا عنى فلا حرج ، ومن كذب علىّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » مخافة أن يلتبس ما يقوله من حديث ويختلط بالقرآن ، رأى عثمان أن يجمع القرآن من الآحاد ، فمن الممكن أن يحفظ هذا آيات لا يحفظها ذاك ، أو ينسى أحدهم ، ووحّد عثمان المصحف مشتملا على كل ما عند الحفّاظ الثقاة ، بشرط أن يجمع الغالبية عليه ، وجعله مصحفا إماما تستنسخ عنه المصاحف ، ويبعث بها إلى أقطار الإسلام ، ووضع عثمان بذلك أساس علم جديد هو « علم رسم القرآن » أو « علم الرسم العثماني » . فهذه حكاية جمع القرآن ، فلم يحدث أن تخلّف المسلمون عن حفظه وكتابته ، ولم تكن هناك فترة زمنية بين النزول وبين التدوين ، كما في التوراة - فقد كانت الفترة بينهما في التوراة نحو 350 سنة - أو كما في الأناجيل - وقد كان هناك ما بين ثمانين سنة إلى مائة سنة وعشرين . ولم يقل بالقرآن آحاد كما في التوراة والأناجيل ، ولم يدوّنه أناس نكرات لا نعلم عنهم شيئا كما في التوراة والأناجيل ، وإنما كل صحابي من الحفّاظ له تاريخه المرصود ، وسيرته المحفوظة ، وعنعنت رواياته ، وقورنت بالآخرين ، ولم يرصد من كل الروايات في كتاب واحد إلا المجمع عليه والمتواتر . فمن يتهم المسلمين بأنه قد سقط من كتابهم شئ ، أو حرّف منه شئ ، فهو حاسد حقود متخرّص ، قاتل اللّه المتخرّصين . * * * 27 . عدد مصاحف عثمان قيل : إن عثمان استنسخ ستة مصاحف : المكي ، والشامي ، والبصري ، والكوفي ، والمدني العام للناس كلهم ، والمدني الخاص لنفسه - وهو المسمى بالمصحف الإمام . وقيل مصاحف عثمان ثمانية : الكوفي ، والبصري ، والشامي ، والمدني العام ، والمدني الخاص ، والمكي ، ومصحف البحرين ، ومصحف اليمن . وقيل إنه أنفذ إلى مصر مصحفا . وقيل إنه مع كل مصحف أنفذ من يوافق قراءته ، فكان زيد بن ثابت يقرئ أهل المدينة ، وعبد اللّه بن السائب لأهل مكة ، والمغيرة بن أبي شهاب لأهل الشام ، وعبد الرحمن السلمى لأهل الكوفة ، وعامر بن عبد القيس لأهل البصرة . وقرأ أهل مصر على التابعين ممن قرءوه على الصحابة ، ثم تخصّص قوم في القراءات فنسبت إليهم . * * *